لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

210

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )

قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ الله عزّوجلّ قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق ، إذ أرسل عليهم ريحاً تذرو الحصى ، وجنوداً لم يروها ، فزاد الله تعالى محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) بثمانية ألف ملك ، وفضّله على هود : بأنّ ريح عاد ريح سخط ، وريح محمّد ريح رحمة ، قال الله تعالى : ( ياَ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ) ( 1 ) . قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فهذا صالح أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة ؟ قالَ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أُعطي ما هو أفضل من ذلك ، إنّ ناقة صالح لم تكلّم صالحاً ، ولم تناطقه ، ولم تشهد له بالنبوّة ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) بينما نحن معه في بعض غزواته إذ هو ببعير قد دنا ، ثمّ رغا فأنطقه الله عزّوجلّ فقال : يا رسول الله ! فلان استعملني حتّى كبرت ، ويريد نحري ، فأنا أستعيذ بك منه ، فأرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى صاحبه فاستوهبه منه ، فوهبه له وخلاّه ، ولقد كنّا معه فإذا نحن بأعرابي معه ناقة له يسوقها ، وقد استسلم للقطع لما زوّر عليه من الشهود ، فنطقت الناقة فقالت : يا رسول الله ! إنّ فلاناً منّي بريء ، وإنّ الشهود يشهدون عليه بالزور ، وإنّ سارقي فلان اليهودي ! قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فإنّ هذا إبراهيم قد تيقّظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى وأحاطت دلالته بعلم الإيمان ؟ قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، وأعطي محمّد أفضل منه ، وتيقّظ إبراهيم وهو ابن خمسة عشر سنة ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) ابن سبع سنين ، قدم تجّار من النصارى فنزلوا بتجارتهم بين الصفا والمروة ، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ورفعته ، وخبر مبعثه

--> 1 - الأحزاب : 33 / 9 .